الشيخ المحمودي
23
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
واما أبوه إبراهيم بن هاشم فعند المحصلين ( الذين يدركون من عمل الأشخاص بواطنه وما انطوت عليه سريرته ) لا يقل في الرتبة عن ابنه علي ، بل هو الأصل ، وابنه من ثمرات تلك الشجرة الطيبة ، وصدقة من صدقاته ، لا سيما إذا أمعنا النظر فما ثبت من المعصومين عليهم السلام من قولهم : اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا وفهمهم منا ، وقد وردت بهذا المضمون روايات ستة - على ما اطلعت عليه - ، مع العلم بأن كثيرا من الروايات - على الخصوص روايات الكافي - مروية عنه بواسطة ابنه علي ، ومخصوصا إذا تأملنا ما نقله الشيخ والنجاشي ( ره ) من قولهما : وأصحابنا يقولون : أول من نشر حديث الكوفيين بقم هو أبو إسحاق القمي إبراهيم بن هاشم وكان كوفي الأصل فانتقل إلى قم . انتهى ما عن الشيخ والنجاشي نقلا بالمعنى . فان كنت قاصرا عن ادراك شواهد البواطن والأحوال من الاعمال ، وكنت متعبدا بقول أهل الخبرة : فلان ثقة ، وفلان عدل ، فنقول : قد وثقه ابنه في أول تفسيره ، وكذلك ادعى الاجماع على وثاقته السيد ابن طاوس ( ره ) في الفصل التاسع عشر من كتاب فلاح السائل 158 ط 1 . وأجمع المحققون من المتأخرين أيضا على توثيقه ، كالمجلسيين ، ووالد الشيخ بهاء الدين ، والمحقق الأردبيلي ، والمحقق الهمداني في كتاب الزكاة من المصباح ، وغيرهم قدس الله أسرارهم . ونحن نقول كما قال المحقق الداماد : مدح الأصحاب إبراهيم بن هاشم بأنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم ، كلمة جامعة ، وكل الصيد في جوف الفراء . نعم جميع مراتب كمالاته الظاهرية والباطنية باعتقاد معاصريه منطو في هذه الجملة التي مدحوه بها ، بعد ملاحظة معاملة القميين من أرباب الحديث وطعنهم في الاجلاء بأدنى شئ ، فالرجل في أعلى مراتب العدالة ، وهو في